الشيخ عبد الله العروسي
306
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أن يسلطه اللّه عليه ، ويكون خوفه من البعوضة أن يسلطها عليه أشد من خوفه من الفيل وخوفه من الهر الذي يتأنس به عادة أن يسلطه عليه أشد من خوفه من الأسد ، ومن خاف اللّه خافه كل شيء كما جاء في الخبر ، وسببه أنّ غلبة الخوف من اللّه تعالى على باطن الخائف من آثار مشاهدة الجلال ، ومن تجلى عليه بالجلال كساه ملابس الهيبة فهابه كل شيء فالخائف تارة يخاف من المخوفات ، وتارة يأمنها والثاني أعلى ( وقيل : ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه ) ويتألم على حاله ، وما هو فيه من فساد دينه لأنه خوف يسير ( إنما الخائف ) أي : الخوف المحمود ( من يترك ما يخاف أن يعذب ) هو ( عليه ) أي : بسببه ، فالخوف المحمود ما صان العبد عن الإخلال بشيء من المأمورات ، أو الوقوع في شيء من المنهيات . ( وقيل للفضيل ) بن عياض ( ما لنا لا نرى خائفا فقال ) لمن قال له ذلك ( لو كنت خائفا لرأيت الخائفين لأن الخائف لا يراه إلا الخائفون ) لأن الخائف إنما يعرف خوفه بقيامه بأوامر ربه وبعده عن مناهيه ، فمن لم يعرف من الخائفين إلا منزعجا في ظاهره باكيا داعيا للّه أن يخلصه لم يعرفهم حقيقة ، وإنما يعرفهم حقيقة من عرفهم بحركاتهم وسكناتهم وتحفظهم في كلامهم واستماعهم ونظرهم وسائر ما هم فيه ، ولا يعرف ذلك إلا من كمل علمه ، وتحقق به في نفسه وعرف أمثاله من الناس فيميل إليهم بطبعه لرجاء منفعته ولذلك قال ( وإن الثكلى ) وهي التي فقدت ولدها ( هي التي تحب أن ترى